زبير بن بكار
605
الأخبار الموفقيات
أتيت من وراء حقوقهم ، أم أمركم ، فقد جعلتهم يتمنون منزلتكم ! لا واللّه لكن الحسد والبغي وتثوير الشر واحياء الفتن ، واللّه لقد القى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - اليّ ذلك وأخبرني به عن أهله واحدا واحدا ! واللّه ما كذبت ولا أنا بمكذوب . فقال ابن عباس : على رسلك يا أمير المؤمنين ، فو اللّه ما عهدتك جهرا بسرّك ، ولا مظهرا ما في نفسك ، فما الذي هيّجك وثوّرك ؟ انا لم يولعنا بك أمر ، ولم نتعقب أمرك بشيء ، اتيت بالكذب وتسوّق عليك بالباطل . واللّه ما نقمنا عليك لنا ولا للعامة ، قد أوتيت من وراء حقوقنا وحقوقهم ، وقضيت ما يلزمك لنا ولهم ، فأما الحسد والبغي وتثوير الفتن واحياء الشر فمتى رضيت به عترة النبي وأهل بيته ؟ وكيف وهم منه واليه ، على دين اللّه يثورون الشر ، أم على اللّه يحيون الفتن ؟ كلا ليس البغي ولا الحسد من طباعهم . فاتئد يا أمير المؤمنين وأبصر أمرك ، وأمسك عليك فانّ حالتك الأولى خير من حالتك الأخرى . لعمري أن كنت لأثيرا عند رسول اللّه ، وان كان ليفضي إليك بسره ما يطويه عن غيرك ، ولا كذبت ولا أنت بمكذوب ، أخس الشيطان عنك لا يركبك ، وأغلب غضبك ولا يغلبك ، فما دعاك إلى هذا الامر الذي كان منك ؟ قال : دعاني اليه ابن عمك علي بن أبي طالب . فقال ابن عباس : وعسى أن يكذب مبلّغك . قال عثمان : انه ثقة . قال ابن عباس : انه ليس بثقة من بلّغ وأغرى . قال عثمان : يا ابن عباس آللّه انك ما تعلم من علي ما شكوت منه ؟ قال : اللهم لا الّا أن يقول كما يقول الناس ، وينقم كما ينقمون ، فمن أغراك به وأولعك بذكره دونهم ؟ فقال عثمان : انما آفتي من أعظم الداء الذي ينصب نفسه لرأس الامر وهو علي ابن عمك ، وهذا واللّه كله من نكده وشؤمه . قال ابن عباس :